Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحنه

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٨٨٠

ثانيا: من صفات الداعية: التواضع: دل هذا الحديث على عظم تواضع النبي ﷺ؛ ولهذا ذهب بنفسه في وقت النوم والراحة إلى بنته فاطمة وعلي ﵄، ليعلمهما ما ينفعهما، فينبغي للداعية أن يكون متواضعا تأسّيا برسول الله ﷺ (١).

ثالثا: أهمية أسلوب السؤال والجواب في الدعوة إلى الله ﷿: ظهر في هذا الحديث أهمية أسلوب السؤال والجواب؛ لاستخدام النبي ﷺ له بقوله لعلي وفاطمة ﵄: «ألا أدلكم على خير مما سألتماه" ثم أخبرهما ودلهما على ذلك فقال: "إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين؛ فإن ذلك خير مما سألتماه»، فالنبي ﷺ سألهما؛ ليشد الانتباه، ثم أجابهما ﷺ بعد أن أحضرا ذهنيهما، وهذا يؤكد أهمية السؤال والجواب في الدعوة إلى الله ﷿ (٢).

رابعا: من موضوعات الدعوة: تعليم الأذكار المشروعة: لاشك أن من أعظم الموضوعات في الدعوة إلى الله ﷿ تعليم الناس الأذكار المشروعة؛ لأن بها ترفع الدرجات، ويبارك الله ﷿ في الأوقات، ويحفظ بها العبد المسلم من الشياطين، ويزيد الله بها في النشاط والقوة على الطاعات والأعمال، وبها تطمئن القلوب كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] (٣).

وقد دل هذا الحديث على مشروعية تعليم الأذكار؛ لأن النبي ﷺ قال لعلي وفاطمة ﵄: «إذا أخذتما مضاجعكما فكبّرا الله أربعا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وسبحا ثلاثا وثلاثين، فإن ذلك خير مما سألتماه». قال الحافظ ابن حجر ﵀: "ويستفاد من الحديث أن الذي يلازم ذكر الله يعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو تسهّل الأمور عليه بحيث يكون تعاطيه أموره أسهل من تعاطي الخادم