Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٤٩١

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] (١). فينبغي للدعاة إلى الله أن يحثوا المدعوين على الدعاء والضراعة إلى الله ﷿ في الرخاء والشدة؛ لأن ذلك من أسباب السعادة والتوفيق (٢).

ثانيا: من صفات الداعية: الشجاعة: ظهر في هذا الحديث أن النبي ﷺ خرج من قبة العريش إلى المعركة وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] وهذا يدل على شجاعته وقوة قلبه؛ ولهذا اشترك في المعركة، وكان أقرب المقاتلين المجاهدين إلى العدو, وكان الشجاع من أصحاب النبي يتقي به أثناء القتال، كما قال على بن أبي طالب، والبراء ﵄ (٣).

ثالثا: من صفات الداعية: قوة اليقين والثقة بالله تعالى: إن قوة اليقين والثقة بالله تعالى من أبرز الصفات التي يلزم الداعية إلى الله ﷿ الاتصاف بها، وقد ظهرت هذه الصفة الحميدة في هذا الحديث في قوله ﷺ: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك»، فإن الله ﷿ قد أخبر أنه ينصر رسله والذين آمنوا فقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ - إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ - وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] (٤) وقال ﷾: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ - يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥١ - ٥٢] (٥) وقد وعد الله نبيه ﷺ بإحدى الطائفتين: إما عير قريش وما عليها من التجارة، وإما هزيمة قريش، فقال ﷿: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧] (٦)