فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
" وهذا من أعظم الخوارق للعادة؛ فإنه عدو متمكن، بيده سيف شاهر، وموت حاضر، ولا حال تغيرت، ولا روعة حصلت. هذا محال في العادات، فوقوعه من أبلغ الكرامات، ومع اقتران التحدي به يكون من أوضح المعجزات " (١). فينبغي للداعية أن يوضح للناس ويبلغهم معجزات النبي ﷺ لما فيها من دلائل صدق نبوته ﷺ (٢).
تاسعا: من وسائل الدعوة: التطبيق العملي في التعليم: إن من الوسائل المهمة في الدعوة إلى الله ﷿: التطبيق العملي في تعليم الناس دينهم؛ لأن مشاهدة المدعو للتطبيق العملي أنفع له من الكلام المجرد عن التطبيق؛ ولهذا علَّم النبي ﷺ أصحابه صلاة الخوف في هذا الحديث عن طريق التطبيق العملي، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان له ﷺ أربع، وللقوم ركعتان، وهذا نوع من أنواع صلاة الخوف التي علَّم فيها ﷺ أصحابه بالتطبيق العملي (٣).
وهكذا كان ﷺ يعلم أصحابه كثيرا من العلم والأحكام عن طريق التطبيق العملي؛ قال ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٤). وكان ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: «لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» (٥). وهذا إرشاد منه ﷺ وأمر بالاستفادة من التطبيق العملي.
فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يعلم المدعوين - وخاصة العامة- عن طريق التطبيق العملي: كالوضوء، والصلاة، والحج، وغير ذلك مما يحتاج إليه العامة عن طريق التعليم العملي.