Skip to content

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري حديث بينا الحبشة يلعبون عند النبي

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٤٦٢

حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحسن الخلق وحسن الجوار: يعمران الديار ويزيدان في الأعمار» (١).

فينبغي للداعية إلى الله ﷿ أن يكون رفيقا في دعوته وفي جميع أموره.

رابعا: من أصناف المدعوين: أهل الصلاح والاستقامة: دل الحديث على أن من أصناف المدعوين أهل الصلاح والاستقامة والتقوى؛ لأن المعصوم من عصمه الله ﷿؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ على عمر بن الخطاب ﵁ فعله مع الحبشة في المسجد فقال له: " دعهم يا عمر " ويحتمل أن عمر ﵁ لم ير رسول الله ﷺ ولم يعلم أنه رآهم، أو ظن أنه رآهم واستحيا أن يمنعهم (٢) وهذا أولى؛ لقوله في الحديث " وهم يلعبون عند رسول الله ﷺ " قال ابن حجر ﵀: " وهذا لا يمنع الاحتمال المذكور أولا، ويحتمل أن يكون إنكاره لهذا شبيه إنكاره على المغنيتين، وكان من شدته في الدين ينكر خلاف الأولى والجد في الجملة أولى من اللعب المباح " (٣).

ولا شك ولا ريب أن الداعية العظيم - غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - قد يحتاج إلى التوجيه ممن هو فوقه من الدعاة والعلماء، وقد ينكِر عليه أيضا من هو دونه في العلم فلا حرج في ذلك وينبغي للدعاة أن ينصح بعضهم بعضا، ويقبلوا النصيحة والتوجيه والحق ممن جاء به؛ قال النبي ﷺ: «المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته (٤) ويحوطه من ورائه» (٥) والله ﷿ المستعان (٦).