فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري
ولا شك أن المسجد ميدان عظيم من ميادين الدعوة إلى الله ﷿، فينبغي للدعاة إلى الله ﷾ أن يجعلوه ميدانا: للمحاضرات العلمية، والندوات، والخطب، والكلمات الوعظية، وإقامة الدروس، وتعليم الناس أمور دينهم، كما كان رسول الله ﷺ يفعل وصحابته من بعده، ومن سار على نهجهم واقتدى بهديهم (١).
ثالثا: من صفات الداعية: الرفق: دل هذا الحديث على صفة الرفق؛ لأن النبي ﷺ رفق في نهيه لعمر ﵁ حينما حصب الحبشة بالحصباء، فقال ﷺ له: «دعهم يا عمر» وهذا يدل على رفق النبي ﷺ ولينه الحكيم؛ قال الله ﷿: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٢) فظهر من هذه الآية أن حقيقة الرفق: لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل والأيسر، وحسن الخلق، وكثرة الاحتمال، وعدم الإِسراع بالغضب والعنف (٣) وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (٤).
وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (٥) وعنها ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير» (٦) وعنها ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: «إنه من أعطي