Skip to content

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى المطلب الرابع الخبرات والتجارب

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ١٠٢

المطلب الرابع الخبرات والتجارب

التجربة لها الأثر العظيم في اكتساب المهارات والخبرات، وهي من أعظم طرق اكتساب الحكمة، والتجربة لا تخرج الحكمة عنِ كونها فضل الله يؤتيه من يشاء؛ فإنه المعطي الوهاب ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] (١) ولكنه سبحانه جعل لكل شيء سببًا يوصل إليهَ.

والتجربة في العلم اختبار منظم لظاهرة أو ظواهر يراد ملاحظتها ملاحظة دقيقة منهجية؛ للكشف عن نتيجة ما، أو تحقيق غرض معين، وما يعمل أولا لتلافي النقص في شيء وإصلاحه (٢) ويقال: جربه تجربة: اختبره، ورجل مجرب، كمعظم: بُلِيَ ما كان عنده، ومجرب: عرف الأمور (٣) تقول: جربت الشيء تجريبًا: اختبرته مرة بعد أخرى، والاسم التجربة، والجمع التجارب (٤).

وعن معاوية ﵁ قال: "لا حكيم إلا ذو تجربة" (٥).

ومن المعلوم أن الحكيم لا بد له من تجارب قد أحكمته، ولهذا قيل: "لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة" (٦).

والمعنى: لا حليم إلا صاحب زلة قدم، أو لغزة قلم في تقريره أو تحريره. وقيل: لا حليم كاملا إلا من وقع في زلة وحصل منه الخطأ والتخجل فعفي عنه فعرف به رتبة العفو فيحلم عند عثرة غيره؛ لأنه عند