Skip to content

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى المسلك الثاني عشر الرغبة فيما عند الله تعالى

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ٢/ ٥٤٤

المسلك الثاني عشر: الرغبة فيما عند الله تعالى:

مما يعين على النصر على الأعداء هو الطمع في فضل الله وسعادة الدنيا والآخرة، ولهذا نصر الله نبيه ﷺ وأصحابه من بعده، ومما يدل على الرغبة فيما عند الله تعالى ما يأتي:

(أ) ما فعل عمير بن الحمام في بدر حينما قال ﷺ: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض". فقال يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: "نعم" قال: بخ بخ (١) فقال ﷺ: "ما يحملك على قولك بخ بخ؟ " قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: "فإنك من أهلها". فأخرج تمرات من قرنه (٢) فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل» (٣).

(ب) ما فعل أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - يوم أحد. تأخر ﵁ عن معركة بدر، فشق عليه ذلك وقال: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غبت عنه، وإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله ﷺ ليراني الله ما أصنع (٤). فشهد مع رسول الله ﷺ يوم أحد، فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس: يا أبا عمرو واها لريح الجنة (٥) أجده دون أحد فقاتلهم حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، فما عرفته أخته- الربيع بنت النضر - إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]