Skip to content

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى صورة حسية من حلم النبي صلى الله عليه وسلم

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٥٧

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (١).

[صورة حسية من حلم النبي ﷺ]

وقد بلغ ﷺ في حلمه، وعفوه في دعوته إلى الله - تعالى - الغاية المثالية، والدلائل على ذلك كثيرة جدًّا، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: «لما كان يوم حنين آثر النبي ﷺ أُناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عُدِلَ فيها، وما أُريدَ بها وجه الله، فقلت: والله لأخبرن النبي ﷺ. فأتيته فأخبرته، فقال: " فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ ! رحم الله موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (٢).

وهذا من أعظم مظاهر الحلم في الدعوة إلى الله - تعالى - وقد اقتضت حكمة النبي ﷺ أن يقسم تلك الغنائم بين هؤلاء المؤلفة قلوبهم، ويوكل من قلبه ممتلئ بالإيمان إلى إيمانه (٣).

٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال «بعث علي بن أبي طالب ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهيبة (٤) في أديم مقروظ (٥) لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن