Skip to content

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى المطلب الرابع من مواقف أبي حنيفة النعمان بن ثابت

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

سعيد بن وهف القحطاني

Printed page ١/ ٢٧٨

المطلب الرابع من مواقف أبي حنيفة النعمان بن ثابت

﵀

الإِمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت (١) له مواقف حكيمة كثيرة (٢) منها موقفه العظيم الحكيم مع الملحدين في دعوتهم إلى الله - تعالى -، وأنه رب كل شيء ومليكه.

يذكر أنه اجتمع طائفة من الملاحدة بأبي حنيفة ﵀ فقالوا: ما الدلالة على وجود الصانع؛ فقال: دعوني، فخاطري مشغول بأمر غريب. قالوا ما هو؟ قال: بلغني أن في دجلة سفينة عظيمة مملوءة من أصناف الأمتعة العجيبة، وهي ذاهبة وراجعة من غير أحد يحركها ولا يقوم عليها، فقالوا له: مجنون أنت؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: إن هذا لا يصدقه عاقل. فقال لهم: فكيف صدقت عقولكم أن هذا العالم بما فيه من الأنواع والأصناف والحوادث العجيبة، وهذا الفلك الدوَّار السيَّار يجري، وتحدث هذه الحوادث من غير محدث، وتتحرك هذه المتحركات بغير محرك؟ فرجعوا على أنفسهم بالملام (٣) وهذا من أعظم مواقف الحكمة في الدعوة إلى الله، فقد استدل على الخالق بوجود المخلوق، فليس هناك من مخلوق إلا وله خالق ومدبر وهو الله ﷿، كما أنه ليس هناك من صنعة إلا ولها صانع، ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.