الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى
وله مواقف حكيمة في دعوته إلى الله - تعالى -، لا يتسع المقام لذكرها (١).
وهذه المواقف العظيمة يبين فيها للناس بقوله وفعله أن العزة والرفعة والتمكين لا تأتي عن طريق الكبر، والغطرسة، والإِعجاب بالنفس أو الجاه أو السلطان، وإنما يأتي ذلك كله لمن تمسك بالإِسلام، ولهذا قال لأبي عبيدة في الخبر السابق: " إنكم كنتم أذلّ الناس، وأحقرَ الناس، وأقلّ الناس، فأعزّكم الله بالإِسلام، فمهما تطلبوا العزة من غيره يذلّكم الله ".
رضي الله عن الفاروق وأرضاه، وجزاه عن أمة محمد خيرَ الجزاء، فقد قام بالأعمال العظيمة، وسلك مسلك الحكمة التي من أُوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا، ونفّذ وصية رسول الله ﷺ في المشركين، من: يهود، ونصَارى، ومجوس، وغيرهم من المشركين، حيث قال ﷺ قُبيَل موته: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» (٢).
فطهَّر ﵁ جزيرة العرب من المشركين، ولم يترك أحدًا منهم فيها، طبقًا لأمر رسول الله ﷺ.