Skip to content

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع أن المبتدع يلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله في الآخرة

محبة الرسول بين الاتباع والابتداع

عبد الرءوف محمد عثمان

Printed page ٢٩٥

[البعد عن الله]

٣ - البعد عن الله: ومن آثار الابتداع: أن المبتدع كلما ازداد اجتهادا في بدعته ازداد من الله بعدا. ويبين هذا أن الله قد جعل ما شرعه من الواجبات والمستحبات وسيلة للتقرب إليه، وعلى قدر اجتهاد العبد في فعل الطاعات واجتناب المنهيات على قدر ما يكون قربه من ربه.

والمبتدع قد تعبد الله بما لم يشرعه من أنواع البدع التي نهى عنها الشرع، وهو يعتقد أنه يتقرب إلى الله بهذه البدع فكلما ازداد اجتهادا في بدعته كلما ازداد بعدا من الله. وذلك كمن يريد الذهاب إلى مكة فسلك في طريق معاكس. فكلما اجتهد في السير كلما ازداد بعدا عن مكة حتى ولو ظن أنه قد اقترب منها.

قال أيوب السختياني (١) .

(ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من الله بعدا) (٢) وفي الأحاديث الصحيحة عن الخوارج ما يؤيد ذلك، إذ كانوا أهل اجتهاد وعبادة وصلاة وصيام ومع ذلك مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية (٣) وما ذلك إلا بسبب بدعتهم.

[أن المبتدع يلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله في الآخرة]

٤ - أن المبتدع يلقى عليه الذل في الدنيا والغضب من الله في الآخرة: ذلك أن الله قد جعل العزة له ولرسوله وللمؤمنين فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] (٤) وعلى قدر تمسك المسلم بدينه وعدم تعديه حدود الشريعة على قدر ما تكون له العزة. والمبتدع قد زاد في دينه أو نقص منه فتعدى