Skip to content

رسالة في أسس العقيدة الكفر والشرك والنفاق

رسالة في أسس العقيدة

محمد بن عودة السعوي

Printed page ٣٣

والأكبر يخرج من ملة الإسلام، والأصغر لا يخرج من الإسلام، والأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة، والأصغر يغفره الله - إن شاء - من غير توبة.

وقال بعض العلماء: إن الشرك الأصغر كالأكبر لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبة لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] (النساء الآية: ١١٦) .

والأكبر يوجب الخلود في النار، والأصغر يوجب استحقاق الوعيد.

الكفر نوعان: الأول: الكفر الأكبر: ومن صوره:

١ - كفر التكذيب والجحود: بأن يجحد ما جاء به الرسول ﷺ جملة أو يجحد شيئا خاصا، كأن يجحد وجوب واجب من واجبات الإسلام، أو يجحد تحريم محرم من محرماته، أو صفة وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسول الله ﷺ أو خبرا أخبر الله به أو أخبر به رسوله ﷺ، ويكون ذلك عمدا لا جهلا أو خطأ أو اشتباها أو تأويلا.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٨] (العنكبوت الآية: ٦٨) ، وقال: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] (النمل الآية: ١٤) ، وقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١] (الشمس الآية: ١١) ونحو ذلك.

٢ - كفر الإباء والاستكبار مع التصديق: ككفر إبليس، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] (البقرة آية: ٣٤) ، ويدخل في هذا كفر من عرف الرسول ولم يَنْقَدْ له إباءً واستكبارًا، كما قال تعالى عن اليهود: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] (البقرة الآية: ٨٩) .