Skip to content

مجلس من أمالي أبي الفتح المقدسي_2 الحليم كاد أن يكون نبيا. فقال النبي ﷺ: يا أعرابي، بئس ما جئتنا به، وسوء

مجلس من أمالي أبي الفتح المقدسي_2

المقدسي، أبو الفتح

Printed page ٥

أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْهَرَوِيُّ، ﵀ , أنبا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ , ثنا أَبِي , أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ , حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ , بِالْمَدِينَةِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي مَجْلِسِهِ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ , وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ , وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عِظَامٌ نَخِرَةٌ، وَفِي يَدِهِ الْيُسْرَى ضَبٌّ، فَأَقْبَلَ بِالْعِظَامِ يَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ عَرَكَهَا بِرِجْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أتَرَى رَبَّكَ يُعِيدُهَا خَلْقًا جَدِيدًا، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ جَوَابَهُ، ثُمَّ انْتَظَرَ الإِجَابَةَ مِنَ السَّمَاءِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿٧٩﴾ ﴾ [يس: ٧٨-٧٩] .

فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: وَاللّاتِ وَالْعُزَّى مَا اشْتَمَلَتْ أَرْحَامُ النِّسَاءِ وَلا أَصْلابُ الرِّجَالِ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ , وَلا أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْكَ، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمِي يَدْعُونَنِي عَجُولا لَقَتَلْتُكَ، وَأَفْسَدْتُ بِقَتْلِكَ الأَسْوَدَ وَالأَبْيَضَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ , فَهَمَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ

الْحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا» . فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَعْرَابِيُّ، بِئْسَ مَا جِئْتَنَا بِهِ، وَسُوءَ

مَا تَسْتَقْبِلُنِي بِهِ , وَاللَّهِ إِنِّي لَمَحْمُودٌ فِي الأَرْضِ , أَمِينٌ فِي السَّمَاءِ عِنْدَ الْمَلائِكَةِ» .

فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ وَرَمَى الضَّبَّ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: وَاللَّهِ لا أُومِنُ بِكَ حَتَّى يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُّ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ضَبُّ» .

قَالَ: لَبَّيْكَ يَا زَيْنَ مَنْ وَافَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ , قَالَ: " مَنْ تَعْبُدُ؟ قَالَ: أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، وَفِي الأَرْضِ سُلْطَانُهُ، وَفِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَفِي الْجَنَّةِ ثَوَابُهُ وَفِي النَّارِ عَذَابُهُ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ حَتَّى نَسَبَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ , لا يُحْرَمُ مَنْ صَدَّقَكَ وَخَابَ مَنْ كَذَّبَكَ، فَوَلَّى الأَعْرَابِيُّ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ تَسْتَهْزِئُ» .

فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي، لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايِنِ، أَنَا أَشْهَدُ بِلَحْمِي وَدَمِي وَعِظَامِي أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «جِئْتَنَا كَافِرًا وَتَرْجِعُ مُؤْمِنًا، هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟» قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ رَسُولا، مَا فِي بَنِي سُلَيْمٍ أَفْقَرُ مِنِّي، وَلا أَقَلُّ شَيْئًا مِنِّي , فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ عِنْدَهُ رَاحِلَةٌ يَحْمِلُ أَخَاهُ عَلَيْهَا؟» فَقَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي نَاقَةٌ وَبْرَاءُ حَمْرَاءُ عُشَرَاءُ، إِذَا أَقْبَلَتْ دَقَّتْ وَإِذَا أَدْبَرَتْ زَفَّتْ، أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَشْعَثُ بْنُ وَائِلٍ غَدَاةَ قَدِمْتُ مَعَكَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَكَ عِنْدِي نَاقَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ , ثنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ , أنبا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ...............................

أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ ﷿.........

وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْعَفَافُ , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]