Skip to content

فوائد أبي بكر الزبيري نعم قالوا: فاكتب لنا عليك كتابا.

فوائد أبي بكر الزبيري

أبو بكر الزبيري العكري

Printed page ٤٦

٤٥ - أنا مُحَمَّدٌ، قَالَ أَبُو أُمَيَّةَ: قَالَ نا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمَذَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ، ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] قَالَ: جَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ بِلالٍ وَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ، فِي أُنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَّرُوهُمْ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ، وَقَالُوا: إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ، فَنَسْتَحِي أَنْ تَرَانَا قُعُودًا مَعَ هَؤُلاءِ عِنْدَكَ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ قَالَ:

«نَعَمْ» قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا

.

فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ لِيَكْتُبَ لَهُمْ، وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ، فَلَمَّا أَرَادَ ذَلِكَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ، إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ، فَقَالَ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٥٢] ثُمَّ ذَكَرَ الأَقْرَعَ وَصَاحِبَهُ قَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٥٣] الآيَةَ، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] الآيَةَ، فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّحِيفَةِ، وَدَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ، وَهُوَ يَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ، قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٢٨] يَقُولُ وَتُجَالِسُ الأَشْرَافَ ﴿وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] فَأَمَّا الَّذِي أَغْفَلَ قَلْبَهُ فَهُوَ عُيَيْنَةُ وَالأَقْرَعُ، وَأَمَّا فُرُطًا ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي كُنَّا نَقُومُ فِيهَا، قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ، وَإِلا صَبَرَ أَبَدًا حَتَّى يَقُومَ