Skip to content

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة [سورة البقرة (٢): آية ٥٣]

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة

محمد علي طه الدرة

Printed page ١/ ١٥٨

الإعراب: ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿عَفَوْنا:﴾ فعل وفاعل. ﴿عَنْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿واعَدْنا..﴾.

إلخ؛ فهي في محل جرّ مثلها. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿عَفَوْنا﴾ أيضا، و ﴿بَعْدِ﴾ مضاف و ﴿ذلِكَ﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ حرف مشبه بالفعل والكاف اسمه. ﴿تَشْكُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (لعلّ) والجملة الاسمية مفيدة للتعليل المفهوم من التّرجّي.

﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (٥٣)﴾

الشرح: ﴿وَإِذْ آتَيْنا:﴾ أعطينا. ﴿الْكِتابَ:﴾ التوراة، وانظر الآية رقم [٢]. ﴿وَالْفُرْقانَ:﴾

اختلف فيه. فقيل: الواو صلة، والمعنى: آتينا موسى الكتاب الفرقان، والواو قد تزاد في النّعوت. كقولهم: فلان حسن وطويل، وأنشدوا: [المتقارب]

إلى الملك القرم وابن الهمام... وليث الكتيبة في المزدحم

أراد إلى الملك القرم بن الهمام ليث الكتيبة، ودليل هذا التأويل قوله-﷿-في سورة (الأنعام) رقم [١٥٤]: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي:

بيّن الحلال والحرام، والكفر والإيمان، والوعد والوعيد، وغير ذلك. وقيل: الفرقان: الفرق بينهم وبين قوم فرعون، أنجى هؤلاء، وغرّق أولئك، ونظيره قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْفُرْقانِ﴾ في سورة (الأنفال) رقم [٤١] فهو يوم بدر بلا شك، نصر الله محمدا ﷺ وأصحابه، وأهلك أبا جهل وأصحابه، وقال ابن زيد: الفرقان: انفراق البحر له حتى صار فرقا، فعبروا. وقيل: الفرقان:

الفرج من الكرب، لأنهم كانوا مستعبدين مع القبط، ومنه قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً﴾ أي: فرجا، ومخرجا الآية رقم [٢٩] من سورة (الأنفال)، وقيل:

الفرقان: هو الكتاب أعيد ذكره باسمين مترادفين تأكيدا، وحكي هذا عن الفرّاء، ومنه قول عديّ بن زيد: [الوافر]

فقدّمت الأديم لراهشيه... وألفى قولها كذبا ومينا

وقال الحطيئة، وهو الشاهد رقم [٤٣] من كتابنا فتح ربّ البريّة: [الطويل]

ألا حبّذا هند وأرض بها هند... وهند أتى من دونها النأي والبعد

فنسق البعد على النأي والمين على الكذب، لاختلاف اللفظين، ومنه قول عنترة في معلّقته رقم [١٠]: [الكامل]

حييت من طلل تقادم عهده... أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم

Verses cited 2:53