الجغرافيا والتاريخ، فإن ثقافة العُمري تبدو أكثر وضوحًا في موسوعته وفي كتابه «التعريف» (١) عن الوطواط (٢) والنُّوَيري (٣) اللذين يمثل مؤلفاهما مؤلفين نقليين بمعنى الكلمة. فمصنفا العُمري «المسالك» و «التعريف» يُعدًا من أهم آثار عهده بالنسبة لنظم دولة سلاطين المماليك ورسومها واعتمد عليهما كثيرًا مؤرخو عصر سلاطين المماليك في القرن التاسع كما يبدو واضحًا في مؤلفات القلقشندي والمقريزي وابن شاهين والسيوطي.
ومع أن مُصنَّف العمري يظفر بأهمية أكثر من مصنف معاصره النويري، إلا أنه لم تبلغ سمعته في الدوائر العلمية سمعة النويري، فموسوعة العمري مصدر من الدرجة الأولى لدراسة عصر المماليك وعلى الأخص المعلومات التي يوردها عن البلاد التي ربطتها صلات دبلوماسية منتظمة أو متقطعة بدولة المماليك. فقد هيأ له عمله الحكومي الاطلاع على الوثائق ولقاء الكثير من الرجال والسفراء، كما أن مصادر أخباره ومعلوماته متعددة للغاية مما مكنه من إخراج لوحة مفصَّلة في وصف العالم المعاصر له.
أما القسم الثاني الذي خصصه العمري للحديث عن سكان الأرض فيتمتع نوعه