Skip to content

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية مسجد دمشق

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية

ابن فضل الله العمري

Printed page ١/ ٢٥٥

ووصف العماد الكاتب (١) هذا الحريق في كتاب. فقال: «وفي النصف من شعبان هذه السنة، احترق جامع دمشق. ففجع الإسلام بمصابه؛ وصلت النار في محرابه؛ واشتعل رأس القبة شيبًا بما شبَّت، وأكلت النار أُمُّ الليالي منها ما ربَّت؛ وطار النسر بجناح الضّرام؛ وكاد يحترق عليه قلب بيت الله الحرام؛ فكأن الجحيم استجارت به فتمسكت بذيله؛ وكأنّ النهار ذكر ثأرا عنده فعطف على ليله؛ فواهًا له! من مسجد أحرقته نَفَحاتُ أنفاس الساجدين؛ وعلقت فيه لفحات قلوب الواجدين؛ ثم تداركه الله بالألطاف والإطفاء؛ وأتاه بالشفاء بعد الاشتفاء؛ وقال حسبه اصطلاء واصطلاما؛ وحقق فيه قوله: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ (٢).