Skip to content

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب ابن فضل الله العمري

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط عالم الكتب

ابن فضل الله العمري

Printed page ٢٣/ ٢٢
Editor's text

فما هي أن دس أحد الكتاب إلى السلطان أن شهاب الدين ابن فضل الله كان قد زور توقيعًا. فأمر الناصر بقطع يده، فقطعت وسجن، ولم يفرج عنه إلا في ربيع الآخر سنة (٧٤٠ هـ) (١).

تحسنت الأحوال بينه وبين السلطان - بعد ذلك - فولاه كتابة السر في دمشق بدلًا من الشهاب يحيى بن القيسراني، فظلّ في ذلك المنصب حتى عزل منه في الثالث من صفر سنة (٧٤٣ هـ) بعد أن كثرت الشكايات منه، وظل مؤرخنا المعزول دون منصب أو عمل حتى وفاته (٢). ويروي ابن كثير أن ابن فضل الله ابتنى بيتًا فخمًا هائلًا بسفح جبل قاسيون بالقرب من الركنية شرقيها ليس له مثيل بالسفح» (٣).

قضى شهاب الدين ابن فضل الله بقية حياته مقيمًا في منزله العامر، حتى إذا كانت سنة (٧٤٩ هـ) انتشر الطاعون بمدينة دمشق، وأصاب مؤرخنا القلق والفزع وفي ذلك يقول الصفدي: «ولما وقع الطاعون بدمشق سنة تسع وأربعين وسبعمائة قلق (شهاب الدين) وهمع وزمع وتطاير كثيرًا وراعى القواعد الطبية، وانجمع عن الناس وانعزل» (٤).

فكر شهاب الدين في الحج، فاشترى الجمال لهذا الغرض، وجهز بعض الآلات اللازمة للسفر، ولكنه عدل عن ذلك، وتوجه بولديه وزوجته، وهي ابنة عمه إلى القدس الشريف، وصاموا هناك رمضان، ولكن ما لبثت زوجته أن توفيت فدفنها بالقدس (٥). وعاد إلى دمشق، وهو في حالة نفسية سيئة جدًا، فقد كان «طائر العقل» كما يقول الصفدي (٦). ويبدو أن حالته النفسية هذه أثرت على