معراج الدراية في شرح الهداية
قَالَ: (وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَاظَبَ عَلَيْهِ،
وفي الكافي (١): لو وضع وجهه بين كفيه؛ يكون واضعاً يديه حذاء أذنيه ضرورة، فما فائدة قوله (ويديه)؟.
قيل: لا يعلم من وضع الوجه بين كفيه حذاء أذنيه، فلهذا صرح لفظ اليد، ولأنه يحتمل أن يكون الساعد على الأرض، فيكون الكف محاذياً ولا يكون الساعد محاذيًا، فقال: (ويديه)؛ لأجل أن يرتفع الساعد منها حالة السجود، وحتى تكون الكف والساعد محاذيين للأذن، أو ذكر اليد لأجل التأكيد؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَيْرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨].
وقال الشافعي (٢): يضع يديه حذو منكبيه؛ لحديث حميد أنه ﵇ كان إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه. رواه الترمذي وصححه، وأبو داود (٣).
لنا: ما رواه البراء بن عازب أنه ﵇ يضع وجهه إذا سجد بين كفيه. رواه الترمذي (٤)، وما رواه وائل أنه ﵇ سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه (٥)، وروي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن جبير.
قوله: (وسجد على أنفه): قدم الأنف على الجبهة؛ لأن في الأنف المجرد اختلاف.
وذكر شيخ الإسلام: أجمعوا أن المستحب وضع الجبهة والأنف (٦)؛ لما روي أنه ﵇ فعل هكذا وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصلِّي» (٧)، ولأن السجود إنما يوجد بوضع الوجه على الأرض، أما الأرض فلابد منه لغة؛ لأنه