معراج الدراية في شرح الهداية
وَلَهُمَا: أَنَّ الرُّكُوعَ هُوَ الاِنْحِنَاءُ، وَالسُّجُودَ هُوَ الاِنْخِفَاضُ لُغَةٌ، فَتَتَعَلَّقِ الرُّكْنِيَّةُ بِالأَدْنَى فِيهِمَا، وَكَذَا فِي الانْتِقَالِ إِذْ هُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ.
لا يقال بالرأي، بل يقول سماعاً.
والمعنى: أن هذا ركن من أركان الصلاة، فوجب أن لا يتأدى بأدنى ما ينطلق عليه الاسم، بل بزيادة طمأنينة توجد بعد، قياساً على القيام والقراءة والقعدة الأخيرة، ولأن الركوع ركن شرع فيه تسبيح؛ فوجب أن يكون رفع الرأس عنه ركنا، قياسًا على السجدة.
ولهما: قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، والركوع: هو الانحناء لغة، من قولهم: ركعت النخلة إذا مالت، ولهذا يحنث في يمينه أن لا يركع بمجرد الانحناء، والطمأنينة دوام الانحناء، والأمر بالفعل يوجب أصل الفعل لا الدوام عليه، وكذا السجود، ولا يجوز أن يقال لأحد الدوام ركن بالسنة لا بالكتاب؛ لأن ما روي فيه من أخبار الآحاد، فلا يجوز نسخ الجواز الثابت بالكتاب به.
وما روي أنه ﵇ كان في المسجد مع أصحابه، فدخل رجل وصلى وخفف، فلما خرج أساؤوا القول فيه، فقالوا: أخرها ثم لم يحسن أداءها، فقال ﵇: «ألا أحد يشتري صلاتَهُ مِنهُ؟»، فخرج أبو هريرة واشتراه بدرهم فأبى، فما زال يزيد حتى ضجر الرجل، فقال له: لو أعطيتني ملء الأرض ذهباً ما بعتكها، فعاد إلى النبي ﵇ فأخبره بذلك، فقال: «أَلَمْ أنهَكُم عن المُصَلِّين؟» (١)، فقد جعل فعله صلاة معتبرة.