معراج الدراية في شرح الهداية
أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ المُدَّةِ.
(وَإِنْ رَضِيَت إحدَى الزَّوجَاتِ بِتَركِ قَسمِهَا لِصَاحِبَتِهَا جَازَ)؛ لِأَنَّ سَودَةَ بِنتَ زَمعَةَ ﵂ سَأَلَت رَسُولَ اللَّهِ ﵊ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَتَجْعَلَ يَومَ نَوبَتِهَا لِعَائِشَةَ ﵂ وَلَهَا أَنْ تَرجِعَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَسقَطَت حَقًّا لَم يَجِب بَعدُ، فَلَا يَسْقُطُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قوله: (ولا تحتسب عليه تلك المدة) نتيجة له، لا أنه دليل؛ لأنه مختلف فيه كما ذكرنا.
قوله: (بنت زمعة) [بفتحتين] (١) اسم رجل؛ روي أنه ﵇ قال لسودة حين أسَنَّت: «اعتدي»، فسألته لوجه الله تعالى أن يراجعها ويجعل نوبتها لعائشة؛ لأن تحشر يوم القيامة مع أزواجه ففعل (٢). وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُورًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية. ذكره علي (٣) وابن عباس (٤). كذا في المبسوط (٥).
(لأنها أسقطت حقًا لم يجب بعد) فيكون مجرد وعد؛ فلا يلزم. وبقولنا قال: الشافعي، ومالك (٦)، وأحمد (٧). إلا أن الشافعي قال: يشترط قبول الزوج في هبة نوبتها (٨).
مسائل تتعلق بهذا الباب
في المبسوط: لو أقام عند امرأته الأمة يوما، ثم أعتقت؛ لم يقم عند الحرة إلا يوما واحدًا؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، ويجعل حريتها عند انتهاء النوبة بمنزلة حريتها عند ابتداء النوبة.