الدخيل في تفسير القرآن الكريم
عن أبي بكر الصديق ﵁، أنه قال: «أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم»، وما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قرأ على المنبر ﴿وفاكهة وأبا﴾ (١) فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر.
ومن ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب فقد قال عنه يزيد بن أبي يزيد: «كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال والحرام، وكان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع»، وعن محمد بن سيرين قال: «سألت عبيدة السلماني عن آية من القرآن، فقال: «ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن، فاتق الله وعليك بالسداد»، وعن إبراهيم النخعي قال: وكان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه، وعن مسروق قال: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله، إلى غير ذلك» (٢).
فهذه الآثار كلها تفيد أن السلف كانوا يعظمون تفسير القرآن الكريم، ويتحرجون من القول فيه بآرائهم.
أدلة المجيزين للتفسير بالرأي:
أما أدلة المجيزين للتفسير بالرأي فبيانها كما يلي:
أولا: استدلوا بآيات كثيرة تحث على التذكر والتدبر في آيات القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون﴾ (٤) وقوله تعالى: