الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
وقال النووي: " المنافع المستحقة للموقوف عليه يجوز أن يستوفيها بنفسه، ويجوز أن يقيم غيره مقامه بإعارة أو إجارة والأجر ملك له هذا إن كان الوقف مطلقا، فإن قال: وقفت داري ليسكنها من يعلم الصبيان في هذه القرية فللمعلم أن يسكنها، وليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها، ولو قال: وقفت داري على أن تستغل، وتصرف غلتها إلى فلان تعين الاستغلال، ولم يجز له أن يسكنها " (١).
وقال ابن القيم: " تمليك المنفعة شيء، وتمليك الانتفاع شيء آخر، فالأول يملك به الانتفاع والمعاوضة، والثاني يملك به الانتفاع دون المعاوضة " (٢).
المسألة الرابعة: إذا مات الناظر الخاص،
فهل ينتقل حق النظر إلى الموقوف عليه ليتولى تأجيره، أو إلى القاضي؟.
للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: أنه ينتقل حق النظر والتأجير إلى الموقوف عليه.
وبه قال المالكية، والشافعية في وجه، والحنابلة في ظاهر المذهب (٣).
وحجته: أنه مالك للمنفعة فملك النظر كالملك المطلق.
القول الثاني: أن النظر ينتقل إلى القاضي، ويكون أحق بتأجيره.
وهو قول عند الشافعية، وقول عند الحنابلة (٤).
وحجته: أن الوقف انتقل إلى ملك الله تعالى.