الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
القول الرابع: أن العين الموقوفة تبقى في ملكية الواقف ملكية تامة تبيح له التصرف في عينها، وتورث عنه.
وبهذا قال الإمام أبو حنيفة في الرواية الصحيحة عنه (١).
جاء في حاشية ابن عابدين: " (قوله: على حكم ملك الواقف) .... وشرعًا عنده -أي عند أبي حنيفة- حبس العين ومنع الرقبة المملوكة بالقول عن تصرف الغير حال كونها مقتصرة على ملك الوقف، فالرقبة باقية على ملكه في حياته، وملك لورثته بعد وفاته، بحيث يباع ويوهب " (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول: (تنتقل إلى الله ﷿
استدل لهذا القول بما يلي:
١ - ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر تصدق بمال له عند رسول الله ﷺ، وكان شيء يقال له: ثمغ وكان نخلاً، فقال: يا رسول الله إني استفدت مالا، وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي ﷺ: "تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره"، فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله (٣).
وجه الاستدلال من الحديث: أن لفظ الصدقة يقتضي خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف لا إلى ملك أحد من العباد؛ لأن المقصود من الصدقة وجه الله تعالى، فالوقف كالعتق يزول إلى غير مالك (٤)، فهذا