الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
١ - قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ (١)، وإذا جازت الصدقة عليهم جاز الوقف عليهم كالمسلمين (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا خاص بالجهة الخاصة، كالواحد، والجماعة المحصورين، دون الجهة العامة، فجهة أهل الذمة جهة معصية.
٢ - أن أم المؤمنين صفية ﵂ وقفت على أخ لها يهودي (٣).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن صفية ﵂ إن ثبت وقفت على قريبها المعين -وهذه جهة خاصة-؛ لما فيه من البر، بخلاف الجهة العامة جهة أهل الذمة فإنها جهة معصية، فلا يصح الوقف عليها.
على أن الذي نقل عن صفية ﵂ الوصية وليس الوقف (٤).
٣ - أن المراعى في الوقف التمليك، وأهل الذمة يملكون ملكاً محترماً، فيصح الوقف عليهم (٥).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول؛ لما تقدم من أنه يشترط لصحة الوقف إذا كان على جهة عامة أن يكون على بر، ولا يشترط إذا كان على جهة خاصة، لكن يشترط أن لا يتضمن محذوراً شرعياً.