Skip to content

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا المسألة الأولى: الوقف على جهة خاصة

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Printed page ١/ ٤٢٠

٢ - قول الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١).

وجه الدلالة: أن الله تعالى أطلق لفظ ﴿الْفُقَرَاءَ﴾ فلم يفرّق بين فقير وفقير، فدل على جواز صرف الصدقة إليهم (٢)، ومن ذلك الوقف.

٣ - قول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ (٣).

وجه الدلالة:

قال أبو بكر الجصاص: " قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ عمومه في جواز دفع الصدقات إلى أهل الذمة؛ إذ ليس هم من أهل قتالنا " (٤).

وقال ابن الجوزي: " قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين، وجواز برهم، وإن كانت الموالاة منقطعة منهم" (٥).

وقال ابن كثير: " أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم " (٦).

وعلى هذا يكون وجه الدلالة من الآية: أنه لا يحرم علينا البر والإحسان إلى الكفار الذين لم يناصبونا الحرب، ولا ينهانا عن ذلك، بل يجيزه لنا، ويحبه منّا، ومن البرّ والإحسان الصدقة عليهم، يقول الكاساني: " صرف