الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
ويقول المرداوي: " وإن تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته أثم، وكذا لو أضر ذلك بنفسه أو بغريمه أو بكفايته، قاله الأصحاب " (١)، والوقف من الصدقة.
أما إن كانت الصدقة تنقص من كفاية المتصدق نفسه، ولا صبر له على الضيق، فإنه يكره له الصدقة في هذه الحالة، فإن أضر بنفسه حرم عليه التصدق.
صرح بهذا فقهاء الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
وقال ابن حزم: " ولا تنفذ هبة ولا صدقة لأحد إلا فيما أبقى له ولعياله غنى، فإن أعطى ما لا يبقى لنفسه وعياله بعده فسخ كله " (٥).
والدليل على ذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٦).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ (٧).
(١٠٩) ٣ - ما رواه مسلم من طريق خيثمة، عن عبد الله بن عمر ﵄ … قال: قال رسول الله ﷺ: "كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمّن يملك قوته" (٨).