Skip to content

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا المطلب السادس: المحاصة عند تزاحم دين الله، ودين الآدمي بتركة الميت

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Printed page ٧/ ٣٧٦

لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أَكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدَّقت فأمضيت»، وفي رواية: "وما سوى ذلك فهو ذاهب، وتاركه للناس" (١).

قال السرخسي: "وهذا يقتضي أن ما لم يمضه من الصدقة يكون مال الوارث بعد موته، وبه علل في الكتاب، قال: لأنها خرجت من ملكه الذي كان له يعني أن المال صار ملك الوارث، ولم يجب على الوارث شيء ليؤخذ ملكه به؛ وهذا لأن حقوق الله تعالى مع حقوق العباد إذا اجتمعا في محل تقدم حقوق العباد على حقوق الله" (٢).

٢ - أن الركن في العبادات نية المكلف، وفعله قد فات بموته، فلا يتصور بقاء الواجب؛ لأن الآخرة ليست بدار ابتلاء حتى يلزمه الفعل أو تركه، أما دين العباد فيلزمه؛ لأن الفعل ليس بمقصود فيه ولا نيته غير أنه إذا أوصى بالدين الذي لله قام مقام فعل الوارث؛ لوجود اختياره بالإيصاء، فيخرج من الثلث " (٣).

أدلة القول الثالث:

١ - قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤).

(٢٤٠) ٢ - وما رواه البخاري ومسلم من طريق مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: "نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى" (٥).