Skip to content

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا المسألة الثانية: العقل

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Printed page ١/ ٣٠١

والمالك للفظه وتصّرُفِهِ في حالة الرِّضا والغضب يدلُّ على أنَّ الغضب سلطان، فإذا كان هذا حال رسول الله ﷺ وطلبه من ربِّه أن لا يؤاخذه ويكون ما قاله كفَّارةٌ لأمَّتِهِ، فمن باب أولى غير المعصوم من الغَضَب؛ وذلك لأنَّ غضَبَه قد يُلجئه إلى أُمورٍ عِظامٍ كالطلاق، والوقف، فمن الحكمةِ عدَمُ مؤاخذته في هذه الحالة؛ لأنَّه في حكم المُكرَه (١).

ونوقش: بأنَّ الرَّسول ﷺ أخذ من ربِّه العهد أن لا يؤاخذه، وأن يجعلها كفَّارة لأمّته، ولعلَّ الحكمة من دعاء الرسول ﷺ رحمةً بأمَّته للتكفير عنها (٢)، بخلاف الواقف في حالة الغضب فإنَّه لم يُعطَ وعداً بعدم المؤاخذة، بل الخلاف جار في ذلك.

ويُمكن أن يُجاب: بأنَّه مع التَّسليم بالحكمة، إلاَّ أنَّ هذا لا يتعارض مع القولِ بعدم مؤاخذةِ الغَضبان، بل يُؤيّده؛ وذلك أنَّ التَّكفير والتَّجاوز عمَّن سبَّه وشَتَمَه رسول الله ﷺ مع إغضابه لرسول الله ﷺ وعِظَمِ فعلِهِ، ومع ذلك يُكفر عنه، فمن باب أولى التَّجاوز عن غيره، وخاصَّةً أنه غالباً لم يتجرَّأ على إغضاب رسول الله ﷺ إلاَّ لغَضَبهِ في هذه الحالة.

(٦٦) ٩ - وقال البخاري: عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "الطَّلاقُ عن وَطَر (٣)، والعتق ما يبتغى به وجه الله" (٤).

وجه الدلالة: في هذا الأثر دلالة على عدم وقوع طلاق الغضبان؛ لأنه