الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
وهو مذهب المالكية (١)، وهو مذهب الشافعية (٢)، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال الأوزاعي، وابن شبرمة، والعنبري (٣).
وحجته:
١ - حديث عمران بن حصين ﵁ " أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عن موته، ولم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ، فجزأهم أثلاثاً بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولاً شديدا " (٤).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يجز تبرعه بما زاد عن الثلث، ولم ينقل أنه راجع الورثة، فدل على منعه مطلقاً (٥).
ويمكن مناقشته: بأنه يحتمل أنه لم يكن له وارث، فرده النبي ﷺ نظرا لبيت مال المسلمين، أو أن الوارث لا يجيز ذلك ولا يرضاه، وهذا في الغالب.
٢ - حديث سعد ﵁، وفيه قول النبي ﷺ: "الثلث والثلث كثير" (٦).
ونوقش: بأن حديث سعد ﵁ لا يقتضي بطلان ما زاد على الثلث؛ لأنه ﷺ بين علة النهي وهو أن المنع لحق الورثة حتى يستعينوا بما يتركه من مال عن سؤال الناس، وهذا استدعي عدم جواز التصرف في هذا الحق مادام صاحبه متمسكا به، فإذا لم يوجد زالت العلة.