الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
الترجيح:
الذي يترجَّح -والله أعلم- هو القول بالصحَّةِ؛ لقوَّة أدلَّة هذا القول ولأن الهبةُ عملُ خيرٍ يحث عليه، ولهذا اغتُفر فيها على الصحيح -كما تقدم في شروط صحتها- الجهالة، وعدم القدرة على التسليم.
المسألة السابعة: الشرط السابع: أن لا تتضمن الهبة ترك واجب.
وفيها أمران:
الأمر الأول: هبة ما يجب من نفقة ونحوها.
من وهب ما يضر بمن تلزمه نفقته من الزوجات، والأقارب، فإنه يأثم لتقديمه النفل على الواجب.
قال ابن عابدين: " الصدقة تستحب بفاضل عن كفايته، وكفاية من يمونه، وإن تصدق بما ينقص مؤنة من يمونه أثم " (١)، والهبة من باب أولى.
ويقول الشيرازي: " لا يجوز أن يتصدق بصدقة التطوع وهو محتاج إلى ما يتصدق به لنفقته أو نفقه عياله " (٢).
وقال: " ولا يجوز لمن عليه دين وهو محتاج إلى ما يتصدق به لقضاء دينه؛ لأنه حق واجب، فلم يجز تركه بصدقة التطوع كنفقة عياله " (٣).
وللشافعية وجهان آخران في المسألة غير هذا ذكرهما النووي: