الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
ضعيف، ألا ترى أن للسارق فيه حقاً كما للواقف، وهذا الحق أورث شبهة يجب درء القطع بها.
أدلة القول الثاني: (عدم القطع)
١ - عموم الأدلة الدالة على درء الحدود بالشبهات (١).
وذلك لكون تلك الأشياء مما ينتفع بها السارق، فيكون له فيها شبهة فلا يقطع بها، كما لا يقطع بالسرقة من بيت المال (٢).
٢ - أنه مال لا مالك له (٣).
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- هو القول الأول القائل بالقطع؛ لقوة دليله في مقابل مناقشة دليل المخالف.
المسألة الرابعة: سرقة وقف المسجد الذي قصد به حفظه وعمارته:
إذا سرق سارق وقف المسجد الذي يقصد به حفظ المسجد وعمارته لا انتفاع الناس، وذلك نحو باب المسجد وجذعه وسواريه وسقوفه، ففي وجوب القطع بتلك السرقة خلاف بين العلماء على النحو الآتي:
القول الأول: أنه يجب القطع في سرقة ما وقف على المسجد بقصد تحصينه وحفظه، وعمارته.
وهذا هو قول جمهور العلماء: المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦).