Skip to content

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار المجلس (٥٢٧)

نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار

ابن حجر العسقلاني

Printed page ٥/ ٢٩٢

المجلس (٥٢٧): أذكار الإفاضة من عرفة.

(١) قوله (٢): «فصل فِي الأذكار المستحبة في الإفاضة من عرفة إلى مزدلفة. تقدم أنه يستحب الإكثار من التلبيةِ»، إلى آخِرِهِ.

قلت: هو مُسْتوعَبٌ في أبوَاب التلبية (٣)، ومنه حديث الفضل بن العَبَّاس: «فلم يَزلْ يُلَبِّي حتى رَمى جَمْرةَ العقبة».

قوله (٤): «ويستحب أن يقول: «لا إله إلا الله والله أكبَرُ»، ويُكرِّرُ ذلكَ».

قلت: أخرج ابن خزيمة في «صحيحه» (٥) من طريق عمْرِو بنِ مُجمِّعٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رَسول الله ﷺ وقف حتى غرَبت الشمس، فَأقبل يُكبِّرُ اللهَ، ويُهَلِّلُه، ويعظّمهُ، ويُمَجّدُه، حتى انتهى إلى المزْدَلِفةِ.

وتقدم في أذكار العيدين (٦) ما يتعلق بالتكبير، ومنه: حديث أبي هريرَة: «زيّنوا الأعيَادَ بالتكبِير»، ومنه حديث جابر في صفة التكبير: «الله أكبر -ثلاثًا-، لا إله إلا الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (٧).

قوله (٨): «ويقول: «اللهم إليك أرغَبُ، وإياك أرجو، فتقبَّل نسكي، وَوَفقنِي، وارزقني فيه من الخَيْرِ أكثرَ مما أطلب، ولا تخيّبني، إنك أنت الجَوَاد الكريم».

قلتُ: هو حَسَنٌ، ولم أرَه (مَأثورًا) (٩).

ومما وَرَد من القول في الإفاضة من عرفة:

قرأت على أبي المعَالي الأزهرِيِّ، عن أم عبْد الله الكمالية، قالت: أنا يوسفُ بن خليل الحافظ -في كتابه-، قال: أنا محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسيُّ، قال: أنا أبو عليٍّ المقرِئُ، قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنا الطبرانِيُّ في «الأوسطِ» (١٠)، قال: ثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا أبو الربيع السمانُ، عن عاصم بن عُبيد الله، عن سالِم بنِ عبد الله بن عُمر، عن أبيه ﵃، أن رسُول الله ﷺ أفاض من عرفَات وهو يقول:

«إليك يَغْدُو (١١) قَلِقًا وَضِيْنُهَا (١٢) * مخالِفًا دِينَ النصارى دينُهَا (١٣)»

وبه: قال الطبراني: «تفرد به أبُو الربيع».

قلت: وهو ضعيف (١٤)، وكذا شيخه (١٥). وَاسْمُ أبي الربيع: سعيد (١٦).

قال الطبراني (١٧): «وَالمشهور في الروَاية عن ابن عمر: أنه كان يقول ذلكَ إذا دَفع من عرفة، ويزيد فيها:

«قد ذهب الشحْم الذي يَزِيْنُها»»

قلت: وجاء عن عمر ﵁، وهو أشهر عنه:

قرأنا على أبي الحَسَنِ الجوزي، عن وزيرَةَ بنت عمر -إجازة إن لم يكن سمَاعًا-، قالت: أنا الحسين بن أبي بكر، قال: أنا طَاهر بن محمد، قال: أنا مكي بن عَلَّان، قال: أنا أحمد بن الحسنِ، قال: ثنا محمد بن يعقوبَ، قال: أنا الرَّبيعُ بن سليمان، قال: أنا الشافِعِيُّ (١٨)، قال: أنا الثقةُ: إبراهيم بن أبي يحيى أو سفيانُ بن عيينة أو همَا، عن هِشام بن عروة بن الزُّبير، عن أبيه، أن عُمَرَ ﵁ حين دفع من عرَفة قال: «إليك يغدو»، فذكر مثلَ الأوَّلِ.

وهَكذا أخرجه عبدُ الرَّزاق (١٩)، عن معمَرٍ، وكذا سعيد بن منصور (٢٠)، عن يعقوبَ بن عبد الرحمَن، عن هِشامِ بن عروة.

وَأدخل بَعضُهُم المِسْوَرَ بن مخرمة بين عروة وعمر، وخالف في محل القول. وسيأتي بعدَ قليل (٢١).

وأخرج عبدُ الرزاق -أيضًا- (٢٢) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبْد الملك -يعني: ابنَ أبي بَكر (٢٣) -، قالَ: رَأيتُ أبا بكر بنَ عبد الرحمن بن الحارث بن هشَام وَأبَا سلمة بنَ سُفيَان، وَاقفينِ على طريق بطن عُرَنَة (٢٤)، فوقفتُ معهما، فلما دفع الإمام دفعَا، وقالا: «إليك يَغْدُو» -فذكر مثلَهُ-، يُكثِرانِ من ذلك. وزعم أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن (٢٥) يَذكرُ أن رسُول الله ﷺ كان يقولُها إذا دفع.

وهذا مُرسَلٌ قوِيُّ السند (٢٦)، يعتضد به الموصُول الأول.

والله أعلم. (٢٧)

* * *