البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
ابن إسحاق (١)، وسمّاها، وذكر أماكنها من مكة، وحافِرِيها، إلى أن قال: فَعفَّت زمزمُ على البئار كلّها، وانصرف الناس كلّهم (٢) إليها، لمكانها من المسجد الحرام، ولفضلها على ما سواها من المياه، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم، وافتخرت بها بنو عبد مناف على قريش كلّها وعلى سائر العرب.
وقد ثبت في صحيح مسلم (٣) في حديث إسلام أبي ذرٍّ أن رسول الله ﷺ قال في زمزم: "إنّها لَطَعامُ طُعْمٍ، وشِفاءُ سُقْمٍ".
وقال الإمام أحمد (٤): حدّثنا عبد الله بن الوليد، حدّثنا عبد الله بن المؤمَّل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "ماءُ زَمزم لما شُرِب منه".
وقد رواه ابن ماجه (٥) من حديث عبد الله بن المؤمَّل، وقد تكلّموا فيه، ولفظُه: "ماء زمزم لما شرب له".
ورواه سويد بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "ماء زمزم لما شُرِب له". ولكن سويد بن سعيد ضعيف. والمحفوظ عن ابن المبارك عن عبد الله بن المؤمَّل كما تقدم (٦).
وقد رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا: "ماء زمزم لما شُرب له". وفيه نظر (٧). والله أعلم.
وهكذا روى ابن ماجه (٨) أيضًا والحاكم (٩) عن ابن عباس أنه قال لرجل: إذا شَرِبْتَ من زمزم فاستقبلِ الكعبةَ، واذكرِ اسمَ الله، وتنفّس ثلاثًا، وتضَلَّع منها (١٠)، فإذا فرغتَ فاحمد الله فإن رسول الله ﷺ قال: "إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلّعون من ماء زمزم".
وقد ذُكِرَ عن عبد المطلب أنه قال: اللهم إني لا أُحِلُّها لمغتسل، وهي لشارب حِلٌّ وبِلٌّ. وقد ذكره