البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
يؤوبان بالحدَّاث حتى تأوّبا … وبالنعَم الضّافي علينا ستورها
على غَفْلةٍ يأتي النبيُّ محمدٌ … فيخبرُ أخبارًا صدوقًا خبيرها (١)
ثم يقول: والله لو كنتُ فيها ذا سمعٍ وبصرٍ، ويَدٍ ورِجْل، لتنصَّبْتُ (٢) فيها تنصُّبَ الجمل، ولأَرْقَلْت فيها إرْقالَ الفَحْل (٣). ثم يقول: [من البسيط]
يا ليتَني شاهِدًا نجواءَ دعوته … حينَ العشيرةُ تبغي الحقَّ خِذلانا (٤)
قال: وكان بين موت كعب بن لؤي ومبعث رسول الله ﷺ خمسمائة عام وستون سنة (٥).
* * *
ذِكْر تجديد حفر زمزم
على يدي عبد المطلب بن هاشم، التي (٦) كان قد درس رسمُها بعد طم جُرْهُم لها إلى زمانه. قال محمد بن إسحاق: ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحِجر [إذ أُتيَ فأُمِرَ بحفر زمزم] (٧). وكان أول ما ابتدأ به عبد المطلب من حَفْرها، كما حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني (٨)، عن عبد الله بن زُرَيْر (٩) الغافقي أنه سمع علي بن أبي طالب يُحدّث حديث زمزم (١٠) حين أُمِرَ عبدُ المطلب بحفرها قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحِجر، إذ أتاني آتٍ فقال لي: احفر طيبة (١١). قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني. قال: فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي