Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر سبب قصد أبرهة بالفيل مكة ليخرب الكعبة فأهلكه الله عاجلا غير آجل، كما قال ﷾: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (١) ألم يجعل كيدهم في تضليل (٢) وأرسل عليهم طيرا أبابيل (٣) ترميهم بحجارة من سجيل (٤) فجعلهم كعصف مأكول (٥)﴾ [الفيل: ١ - ٥].

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٢٧

أن (١) لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجزَّ ناصيته، فحلق أبرهة رأسَة وملأ جُرابًا من تراب اليمن ثم بعث به إلى النجاشي، ثم كتب إليه: أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدُك، فاختلفنا في أمرك، وكلٌّ طاعتُه لك، إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منه. وقد حَلَقْتُ رأسي كله حين بلغني قسمُ الملك، وبعثت إليه بجراب تراب (٢) من أرضي ليضعه تحت قدميه (٣) فيبرَّ قسمه فيّ. فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه وكتب إليه أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري، فأقام أبرهة باليمن (٤).

* * *

ذكر سَبب قصد أبرهة بالفيل مكّة ليخرب الكعبة فأهلكه الله عاجلًا غير آجل، كما قال ﷾ (٥): ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾ [الفيل: ١ - ٥].

قيل: أول من ذلَّل الفِيَلة إفريدون بن أثفيان (٦) الذي قَتَل الضحّاك، قاله الطبري (٧). وهو أول من اتخذ للخيل السرج. وأما أول من سخَّر الخيل وركبها فطهمورث (٨) وهو الملك الثالث من ملوك الدنيا. ويقال: إن أول من ركبها إسماعيل بن إبراهيم ﵉، ويحتمل أنه أول من ركبها من العرب. والله تعالى أعلم.

ويقال: إن الفيل مع عظمة خلقه يَفْرَقُ (٩) من الهر. وقد احتال بعض أمراء الحروب في قتال