Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر خروج الملك باليمن من حمير وصيرورته إلى الحبشة السودان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٢٥

ثمّ ذكر ابن إسحاق قصة عبد الله بن الثامر (١) حين تنصَّر على يدي فيميون، وكيف قتله وأصحابه ذو نواس، وخَدَّ لهم الأخدود - وقال ابن هشام: وهو الحفر المستطيل في الأرض مثل الخندقَ (٢) - وأجّج فيه النار وحرقهم بها، وقتل آخرين حتى قَتَل قريبًا من عشرين ألفًا، كما قدّمنا ذلك مبسوطًا في أخبار بني إسرائيل، وكما هو مستقصى في تفسير سورة ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ من كتابنا "التفسير" (٣) ولله الحمد.

* * *

ذكر خروج المُلْك باليمن من حِميَر وصيرورته إلى الحبشة السودان

(٤)

كما أخبر بذلك شِقٌّ وسَطيح الكاهنان. وذلك أنه لم ينج من أهل نجران إلا رجلٌ واحدٌ (٥) يقال له دوس ذو ثعلبان على فَرَس له، فَسَلك الرمْلَ (٦)، فأعجزهم، فمضى على وجهه ذلك حتى أتى قيصرَ صاحب الروم (٧)، فاستنصره على ذي نواس وجنوده، وأخبره بما بلغ منهم، وذلك لأنه نصراني على دينهم. فقال له: بعدت بلادك منا، ولكن سأكتب لك إلى ملك الحبشة، فإنه على هذا الدين، وهو أقرب إلى بلادك. فكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره. فقَدِم دَوْس على النجاشي بكتاب قيصر، فبعث معه سبعين ألفًا من الحبشة، وأمَّر عليهم رجلًا منهم يقال له: أرياط ومعه في جنده أبرهة الأشرم، فركب أرياطُ البحرَ حتى نزل ساحل (٨)، اليمن، ومعه دوس، وسار إليه ذو نواس في حِمْير ومَن أطاعه من قبائل اليمن. فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه، فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر، ثم ضربه فدخل فيه فخاض به ضَحْضاحُ (٩) البحر حتى أفضى به إلى غَمْرِه فأدخله فيه (١٠)، فكان آخر العهد به، ودخل أرياط اليمن فملكها (١١).