البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
قِصّة سَبَأ
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: ١٥ - ١٩].
قال علماء النسب، منهم محمد بن إسحاق (١): اسم سبأ عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قالوا: وكان أول من سبى في (٢) العرب فسُمّي سبأ لذلك (٣)، وكان يقال [له: الرائش لأنه كان يُعطي الناس الأموالَ من متاعه. قال السهيلي: ويقال] (٤) إنه أول من تَتَوَّج (٥). وذكر بعضهم أنه كان مسلمًا، وكان له شعر بشَّرَ فيه بقدوم (٦) رسول الله ﷺ، فمن ذلك قوله (٧): [من الوافر]
سَيَملِكُ بعدَنا مُلْكًا عظيمًا … نبيُّ لا يرخِّص في الحرامِ
ويملِك بعدَه مِنهم ملوكٌ … يدينون العبادَ بغيرِ ذام
ويملِك بعدَهم منا ملوكٌ … يَصِيْر الملكُ فينا باقتسام
ويملك بعدَ قحطانٍ نبيٌّ … تقيّ جَبينِه خيرُ الأنام
يُسمى أحمدًا يا ليتَ أني … أُعمّر بعدَ مبعثِه بعام
فأعضدُه وأحبُوه بنصري … بكلّ مدجّج وبكلّ رام
متى يظهرْ فكونوا نَاصِرِيه … ومَنْ يلقاهُ يُبلغْه سلامي