Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير قصة لقمان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣٤٥

ثمّ قال: ﴿وَاغضُض مِن صَوتِكَ﴾ ويعني إذا تكلّمت فلا تتكلَّف رفع صوتك، فإن أرفع الأصوات وأنكرها صوت الحمير.

وقد ثبت في " الصحيحين " (١) الأمر بالاستعاذة عند سماع صوت الحمير بالليل، فإنها رأت شيطاناً، ولهذا نُهي عن رفع الصوت حيث لا حاجة إليه ولا سيما عند العُطاس، فيستحب خفضُ الصوت وتخميرُ الوجه كما ثبت به الحديث من صنيع رسول الله ﷺ (٢). فأما رفع الصوت بالأذان وعند الدعاء إلى الفئة للقتال، وعند الإهلال (٣) ونحو ذلك فذلك مشروع.

فهذا مما قصَّه الله تعالى عن لقمان ﵇ (٤) في القرآن من الحِكَم والوصايا النافعة الجامعة للخير المانعة من الشر. وقد وردت آثار كثيرة في أخباره ومواعظه وقد كان له كتاب يؤثر عنه يسمى مجلة (٥) لقمان. ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء الله تعالى.

قال الإمام أحمد: حدّثنا علي بن إسحاق (٦) أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان، أخبرني نَهْشل بن مجمّع (٧) الضبي، عن قَزَعَة عن ابن عمر قال: أخبرنا رسول الله ﷺ قال: " إنَّ لُقمانَ الحكيمَ كانَ يَقُولُ: إنَّ اللهَ إذا استُودع شيئاً حفظه " (٨).

وقال ابن أبي حاتم: حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا عيسى بن يونس عن الأوْزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مُخَيْمرة (٩) أن رسول الله ﷺ قال: " قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني إياك