Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر أمتي يأجوج ومأجوج وصفاتهم وما ورد من أخبارهم وصفة السد

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٣١٦

ذكر أُمَّتَيْ يأجوج ومأجوج وصفاتهم وما ورد من أخبارهم وصفة السد

هم من ذرية آدم بلا خلاف نعلمه، ثمّ الدليل على ذلك ما ثبت في "الصحيحين" (١) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول اللهُ تعالى يومَ القيامة: يا آدمُ قُمْ فَابْعثْ بَعْثَ النارِ من ذُرّيّتك. فيقولُ: يا ربِّ وما بعْثُ النار؟ فيقولُ: من كُل ألفٍ تسعمئةٍ وتسعةٌ وتسعونَ إلى النارِ، وواحدٌ إلى الجنة، فحينئذٍ يَشيبُ الصغيرُ، وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْل حَمْلَها، وتَرَى النَّاسَ سُكَارى وما هُمْ بِسُكَارى ولكِنَّ عذابَ اللّهِ شَدِيْدٌ. قالوا: يا رسول الله أيُّنا ذلك الواحدُ؟ فقال رسول الله ﷺ: أبشروا فإن منكم واحدًا، ومن يأجوج ومأجوج ألفًا". وفي رواية: فقال: "أبشروا فإن فيكم أُمَّتين ما كانتا في شيء إلا كثَّرتاه" أي غلبتاه كثرةً، وهذا يدلّ على كثرتهم، وأنهم أضعاف الناس مرارًا عديدة.

ثمّ هم من ذرية نوح، لأن الله تعالى أخبر أنه استجاب لعبده نوح في دعائه على أهل الأرض بقوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. وقال تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥]. وقال: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧].

وتقدم (٢) في الحديث المروي في "المسند" (٣) و"السنن" (٤) أن نوحًا وُلد له ثلاثة، وهم سام، وحام ويافث، فسام أبو العرب، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك. فيأجوج وماجوج طائفةٌ من الترك وهم مثل (٥) المغول، وهم أشدّ بأسًا وأكثر فسادًا من هؤلاء، ونسبتهم إليهم كنسبة هؤلاء إلى غيرهم. وقد قيل: إن الترك إنما سموا بذلك حين بنى ذو القرنين السدَّ وألجأ يأجوج ومأجوج إلى ما وراءه، فبقيت منهم طائفة لم يكن عندهم كفسادهم فتركو (٦) من ورائه. فلهذا قيل لهم الترك.