Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وأما إلياس ﵇

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٤٨

وَأمّا إلياس ﵇

فقال الله تعالى بعد قصة موسى وهارون من سورة الصافات ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الآيات: ١٢٣ - ١٣٢].

قال علماء النسب: هو إلياس بن تشبين. ويقال: ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون. وقيل: إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران.

قالوا: وكان إرساله إلى أهل بعلَبَك غربي دمشق، فدعاهم إلى النْه ﷿، وأن يتركوا عبادة صَنَم لهم كانوا يسمونَه: بَعلا (١). وقيل: كانت امرأة اسمها: بعل (٢)، والأول أصح. ولهذا قال لهم ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ١٣﴾ فكذّبوه، وخالفوه، وأرادوا قتله، فيقال: إنه هرب منهم، واختفى عنهم.

قال أبو يعقوب الأذرعي، عن يزيد بن عبد الصمد، عن هشام بن عمار قال: وسمعت من يذكر عن كعب الأحبار أنه قال: إن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم (٣) عشر سنين حتى أهلَكَ اللهُ الملِكَ وولّى غيرَه، فأتاه إلياس، فعرض عليه الإسلام، فأسلم وأسلم من قومه خلقٌ عظيم غير عشرة آلاف منهم، فأمر بهم فقتلوا عن آخرهم (٤).

وقال ابن أبي الدنيا: حدّثني أبو محمد القاسم بن هاشم، حدّثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن بعض مشيخة دمشق قال: أقام إلياس ﵇ هاربًا من قومه في كهف جبل عشرين ليلة، أو قال أربعين ليلة، تأتيه الغربان برزقه (٥).

وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه قال: أول نبي بُعث إدريس، ثمّ نوح، ثمّ إبراهيم، ثمّ إسماعيل وإسحاق، ثمّ يعقوب، ثمّ يوسف، ثمّ لوط، ثمّ