Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وفيها توفي من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١١/ ٩٧

ببدنك؟! وأنه ضرب رجلين؛ إمامًا ومؤذنًا، كلّ واحدٍ ألفَ سوطٍ؛ لكونهما هدما بيتَ أصنامٍ، فاتخذاه مسجدًا. وأنَّه عنده كتاب "كليلة ودمنة"، وفيه الكفر، وهو محلّى بالجواهر والذهب، فاعتذر بأنه ورثه من أبيه. واتُّهم بأنَّ الأعاجم يكاتبونه (١) فتقول: إلى إله الآلهة من عبيده، وأنَّه يقرُّهم على ذلك. فجعل يعتذر بأنه إنما أجراهم على ما كانوا يكاتبون به آباءه وأجداده، وخاف أن يأمرهم بترك ذلك فيتَّضع عندهم.

فقال له الوزير: ويحك! فإذا أبقيتَ لفرعون (٢) حين قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وأنه كان يكاتب المازيار بأن يخرجَ عن الطاعة وأنه حئقه حتى ينصر دينَ المجوس الذي كان قديمًا، ويظهره على العرب والمغاربة والأتراك، وأنه كان يستطيب المخنوقة على المذبوحة، وأنه كان في كلّ يوم أربعاء يستدعي بشاة سوداء فيضربها بالسيف نصفين، ويمشي بينهما، ثم يأكلهما. فعند ذلك كُلِّه أمر المعتصم بُغا الكبير فسحبه (٣) إلى سجنه مهانًا ذليلًا، فجعل يقول: أما (٤) كنتُ أتوقع منكم ذلك.

وفي هذه السنة حمل عبد اللَّه بن طاهر الحسن بن الأفشين وزوجته أُتُرجَّة بنت أشناس إلى سامرَّاء.

وحجَّ بالناس فيها محمد بن داود.

وفيها توفي من الأعيان:

أصْبَغُ بن الفَرَج (٥).

وسَعْدُويَه (٦).

ومحمد بن سَلام البيكَنْديّ (٧).