Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وفيها توفي من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٥٩

وقال: لو أنَّ رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن لحفظ كلمةٍ تنفَعُه فيما يستقبلُ من عمره ما رأيتُ سفَرَهُ ضائعًا؛ ولو سافر في طلب الدنيا أو الشهوات إلى خارج هذا المسجد، لرأيتُ سفَرَهُ عقوبةً وضياعًا.

وقال: العلم أكثر من عدد الشعر، فخذ من كلِّ شيء أحسنَه] (١).

وأبو بُرْدَة بن أبي موسى الأشعري (٢): [تولَّى قضاءَ الكوفة قبلَ الشعبي، فإنَّ الشعبيَّ تولَّى في خلافةِ عمر بن عبد العزيز، واستمرَّ إلى أن مات، وأمَّا أبو بُردة فإنه كان قاضيًا في زمنِ الحجَّاج، ثم عزله الحجاج وولَّى أخاه أبا بكر، وكان أبو بردة فقيهًا حافظًا عالمًا، له روايات كثيرة] (٣).

أبو قلابة الجَرْمي (٤) [عبد اللَّه بن زيد (٥) البصري، له رواياتٌ كثيرة عن جماعة من الصحابة وغيرهم، وكان من كبار الأئمة والفقهاء، وطُلب للقضاء فهرب منه وتغرَّب؛ قدم الشام فنزل داريَّا، وبها مات ﵀.

قال أبو قلابة: إذا أحدث اللَّه لك علمًا فأحدث له عبادة، ولم يكنْ همُّك ما تحدِّثُ به الناس، فلعلَّ غيرَك ينتفعُ ويستغني، وأنت في الظلمة تتعثَّر. وإني لأرى هذه المجالس إنما هي مناخُ البطَّالين.

وقال: إذا بلغك عن أخيك شيءٌ تكرهه فالتمِسْ له عُذرًا جهدَك، فإنْ لم تجد له عذرًا فقل: لعل لأخي عُذرًا لا أعلَمُه].