Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وهذه ترجمة الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق، وذكر وفاته في هذا العام

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٩/ ٣٥١

ست وتسعين - وفيها توفي بانيه الوليد بن عبد الملك، وقد بقيت فيه بقايا فكملها أخوه سليمان بن عبد الملك كما ذكرنا. فأما قول يعقوب بن سفيان: سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد دمشق وهدم الكنيسة قال: كان الوليد قال للنصارى: ما شئتم، إنا أخذنا كنيسة توما عنوة وكنيسة الداخلة صلحًا، فأنا أهدم كنيسة توما - قال هشام وتلك أكبر من هذه الداخلة - قال فرضوا أن يهدم كنيسة الداخلة وأدخلها في المسجد، قال: وكان بابها قبلة المسجد اليوم، وهو المحراب الذي يصلى فيه، قال: وهدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ست وثمانين، ومكثوا في بنائها سبع سنين حتى مات الوليد ولم يتم بناءه، فأتمه هشام من بعده ففيه فوائد وفيه غلط، وهو قوله إنهم مكثوا في بنائه سبع سنين، والصواب عشر سنين، فإنه لا خلاف أن الوليد بن عبد الملك توفي في هذه السنة - أعني سنة ست وتسعين - وقد حكى أبو جعفر بن جرير على ذلك إجماع أهل السير، وقوله: لم يتم بناؤه في زمن الوليد بل قد تم ولكن بقيت بقيات من الزخرفة فأكملها أخوه سليمان لا هشام، والله ﷾ أعلم (١).

وهذه ترجمة الوليد بن عبد الملك (٢) باني جامع دمشق، وذكر وفاته في هذا العام

هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو العباس الأموي، بويع له بالخلافة بعد أبيه بعهدٍ منه في شوال سنة ست وثمانين، وكان أكبر ولده، والولي من بعده، وأمه ولادة بنت العباس بن جزء (٣) بن الحارث بن زهير العبسي.

وكان مولده سنة خمسين، وكان أبواه يترفانه، فشب بلا أدب (٤)، وكان لا يحسن العربية، وكان طويلًا أسمر به أثر جدري خفي، أفطس الأنف سائله، وكان إذا مشى يتوكف (٥) في المشية - أي يتبختر -