البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
وكان عالمًا شاعرًا، وينسب إليه شيء من علم الكيمياء (١)، وكان يعرف شيئًا من علوم الطبيعة، روى عن أبيه ودحية الكلبي، وعنه الزهري وغيره.
قال الزُّهري: كان خالد يصوم الأعياد كلَّها الجمعة والسبت والأحد.
وقال أبو زرعة الدمشقي: كان هو وأخوه معاوية من خيار القوم، وقد ذكر للخلافة بعد أخيه معاوية بن يزيد، وكان ولي العهد من بعد مروان فلم يتم له الأمر، وكان مروان زوج أمه، ومن كلامه: أقرب شيء الأجل، وأبعد شيء الأمل، وأرجى شيء العمل.
وقد امتدحه بعض الشعراء فقال:
سألت الندا والجودَ حُرّانِ أنتما … فقالا جميعًا (٢) إننا لعبيدُ
فقلتُ ومن مولاكُما فتطاولا … عليّ وقالا خالدُ بن يزيد (٣)
قال: فأمر له بمئة ألف.
وكانت وفاته في هذا العام، وقيل في سنة أربع وثمانين وقد ذكر هناك، والصحيح الأول.
عبد اللّه بن الزَّبير (٤) بن سُليم، الأسدي، الشاعر أبو كثير (٥)، ويقال أبو سعيد، وهو مشهور، وفد على عبد اللّه بن الزبير فامتدحه فلم يعطه شيئًا فقال: لعن اللّه ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزُّبير: إنَّ وصاحبها، يقال إنه مات في زمن الحجاج.
ثم دخلت سنة إحدى وتسعين
فيها غزا الصائفة مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه عبد العزيز بن الوليد، وفيها غزا مسلمة بلاد الترك حتى بلغ الباب من ناحية أذربيجان، ففتح مدائن وحصونًا كثيرة أيضًا [وكان الوليد قد عزل عمه محمد بن مروان عن الجزيرة وأذربيجان وولاهما أخاه مسلمة بن عبد الملك] (٦).