البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
ويقال إن أول ما وضع منه باب التعجب من أجل أن ابنته قالت له ليلة: يا أبة ما أحسنُ (١) السماء [قال نجومها، فقالت: إني لم أسأل عن أحسنها إنما تعجبت من حسنها] فقال قولي: ما أحسنَ السماءَ.
قال ابن خلكان (٢): وقد كان أبو الأسود يُبخَّل. وكان يقول: لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا مثلهم، وعَشّى ليلةً مسكينًا ثم قيَّده وبيَّته عنده ومنعه أن يخرج ليلته تلك لئلا يؤذي المسلمين بسؤاله، فقال له المسكين: أطلقني، فقال هيهات، إنما عشيتك لأريح منك المسلمين الليلة، فلما أصبح أطلقه. وله شعر حسن ﵀.
قال ابن جرير (٣): وحج بالناس في هذه السنة عبد اللَّه بن الزبير، وقد أظهر خارجيٌّ التحكيم بمنى فقُتل عند الجمرة. والنواب فيها هم الذين كانوا في السنة التي قبلها.
وممن توفي فيها من الأعيان:
جابر بن سمرة بن جنادة (٤)، له صحبة ورواية ولأبيه أيضًا صحبة ورواية، وقيل توفي في سنة ست وستين فاللَّه أعلم.
أسماء بنت يزيد (٥) بن السكن الأنصارية، بايعت النبي ﷺ ويقال لها: أم سليم، وقتلت بعمود خيمتها يوم اليرموك تسعة من الروم [ليلة عرسها] وسكنت دمشق ودفنت بباب الصغير.
حسان بن مالك بن بحدل (٦) الأمير أبو سليمان الكلبي وهو الذي قام ببيعة مروان لما تولى الخلافة، مات في هذه السنة، واللَّه سبحانه أعلم.
وقيل: إنهم سلَّموا عليه بالخلافة أربعين يومًا ثم سلَّمها لمروان، وقصر حسان بدمشق ويعرف بقصر ابن أبي الحديد، وهو قصر البحادلة.