البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
فلمّا انتهت الرسل إلى عبد اللَّه بن الزبير بعث مروان ابنيه عبد الملك وعبد العزيز ليَحْضرا مراجعته في ذلك وقال: أسمعاه قولي في ذلك. قال عبد العزيز: فلمَّا جلس الرسل بين يديه جعلتُ أُنشده ذلك وهو يسمع ولا أُشعره، فالتفت إليَّ فقال: أخبرا أباكما أني أقول:
[إنِّي لمنْ نَبْعَةٍ صُمٍّ مكاسِرُها … إذا تَنَاوَحَتِ القَصْباءُ والعُشَرُ] (١)
ولا أَلِينُ لغيرِ الحقِّ أَسْألُهُ … حتَّى يَلين لضِرسِ الماضِغِ الحجَرُ
قال عبد العزيز: فما أدري أيهما كان أعجب (٢)!
قال أبو مَعْشر: لا خلاف بين أهل السِّير أن الوليد بن عتبة حجَّ بالناس في هذه السنة وهو أمير الحرمين، وعلى البصرة والكوفة عبيد اللَّه بن زياد، وعلى خراسان وسجستان سَلْم بن زياد - أخو عبيد اللَّه بن زياد، وعلى قضاء الكوفة شُريح، وعلى قضاء البصرة هشام بن هُبَيرة.
ذكر من توفي فيها من الأعيان:
الحسين بن علي ﵄: ومعه بضعة عشر من أهل بيته قُتلوا جميعًا بكربلاء، وقيل: بضعة وعشرون، كما تقدم. وقُتل معهم جماعة من الأبطال والفرسان.
جابر (٣) بن عَتِيك بن قَيْس (٤): أبو عبد اللَّه الأنصاري السَّلَمي. شهد بدرًا وما بعدها، وكان حامل راية الأنصار (٥) يوم الفتح. كذا قال ابن الجوزي. قال: وتوفي في هذه السنة عن إحدى وسبعين سنة.
حمزةُ بنُ عَمرو الأسْلَمي (٦): صحابي جليل. ثبت في "الصحيحين" عن عائشة أنها قالت: سأل