Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وهذه ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٨/ ١٧٤

على ذلك بأختها أمِّ حَبيبة، فقال: "إنَّ ذلكَ لا يحلُّ لي" (١). وقد تكلَّمنا على ذلك في جزء مفرد، وذكرنا أقوال الأئمة واعتذارهم عنه وللَّه الحمد. والمقصود منه أنَّ معاوية كان من جملة الكتّاب بين يدي رسول اللَّه ﷺ الذين يكتبون الوحي.

وروى الإمام أحمد ومسلم والحاكم في "مستدركه" (٢) من طريق أبي عَوَانة الوضّاح بن عبد اللَّه اليَشْكري عن أبي حَمْزة عمران بن أبي عطاء عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغِلمان فإذا رسولُ اللَّه ﷺ قد جاء، فقلت: ما جاء إلَّا إليَّ، فاختبأت على باب، فجاءني فحَطَأَني (٣) حطأةً أو حطأتين ثم قال: "اذهبْ فادعُ لي معاوية" -وكان يكتب الوحي- قال: فذهبت فدعوتُه له، فقيل: إنه يأكل، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إنه يأكل، فقال: "اذهبْ فادعُه"، فأتيتُه الثانية، فقيل: إنه يأكل، فأخبرته، فقال في الثالثة: "لا أَشْبعَ اللَّهُ بطنَه". قال: فما شبع بعدها.

وقد انتفع معاويةُ بهذه الدعوة في دنياه وأُخراه: أمّا في دنياه فإنه لمّا صار في الشام أميرًا كان يأكل في اليوم سبع مرات، يُجاء بقصعة فيها لحم كثير ويصل فيأكل منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات، ومن الحلوى والفاكهة شيئًا كثيرًا ويقول: واللَّه ما أشبع وإنما أعيا. وهذه نعمة ومَعِدة يرغب فيها كل الملوك. وأمّا في أُخراه فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه [هو و] (٤) البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ فأيُّما عبدٍ سَببتُهُ، أو جلَدتُهُ، أو دعوتُ عليهِ وليسَ لذلك أهلًا، فاجعلْ ذلك كفَّارةً وقُرْبةً تُقَرِّبُه بها عندَكَ يومَ القيامَة" (٥). فركَّب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية، ولم يورد له غير ذلك.

وقال المسيِّب بن واضح: عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن