Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر من توفي في هذه السنة من الأعيان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٨/ ١٤١

لَحَاكَ اللَّهُ ثمَّ لَحَاكَ حقًّا … أَبًا ولَحَاكَ منْ عمٍّ وخال

فنعمَ الشَّيخُ أنتَ لدَى المَخَازي … وبئسَ الشَّيخُ أنتَ لدَى المَعَالي (١)

ومما قال في نفسه يذمُّها:

أَبَتْ شَفَتايَ اليومَ إلّا تَكلّما … بِشَرٍّ فما أَدري لمَنْ أنا قائِلُهْ

أرى ليَ وجهًا شَوَّهَ اللَّهُ خَلْقَهُ … فقُبِّحَ من وجهٍ وقُبِّحَ حامِلُه (٢)

وقد شكاه الناس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فأحضره وحبسَه، وكان سبب ذلك الزِّبْرقان بن بدر، شكاه لعمر أنه قال له يهجوه:

دَعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغْيَتها … واقعُدْ فإنَّكَ أنتَ الطّاعمُ الكاسي (٣)

فقال له عمر: ما أراه هجاك، أما ترضى أن تكون طاعمًا كَاسيًا؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إنه لا يكون هجاء أشدّ من هذا، فبعث عمر إلى حسان بن ثابت فسأله عن ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين! ما هجاه ولكنْ سلَح عليه. فعند ذلك حبسه عمر وقال: يا خبيث! لأشغلنَّك عن أعراض المسلمين. ثم شفّع فيه عمرو بن العاص، فأخرجه وأخذ عليه العهد أن لا يهجو الناس واستتابه، ويقال: إنه أراد أن يقطع لسانه، فشفّعوا فيه حتى أطلقه.

وقال الزبير بن بكّار: حدثني محمد بن الضحّاك عن عثمان الحِزَامي (٤)، عن عبد اللَّه بن مصعب، حدثني عن ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أمر عمر بإخراج الحُطَيئة من الحبس، وقد كلَّمه فيه عمرو بن العاص وغيره، فأُخرج وأنا حاضر، فأنشأ يقول:

ماذا تقولُ لأَفراخٍ بذي مَرَخٍ … زُغْبِ الحواصِلِ لا ماءٌ ولا شَجَرُ

غادرتَ كاسِبَهم في قَعْر مُظْلمةٍ … فارحَمْ هداكَ مليكُ الناسِ يا عُمَرُ

أنتَ الإمامُ الذي من بعد صاحِبِه … أَلقى إليكَ مقاليدَ النُّهى البَشَرُ

لم يُؤْثروكَ بها إذ قدَّموك لها … لكنْ لأنفسِهم كانتْ بكَ الأَثَرُ

فامنُنْ على صِبيةٍ بالرّمل مسْكنُهمْ … بينَ الأباطح يَغْشاهُم بها القَدَرُ

نفسي فداؤُكَ كم بيني وبينَهُمُ … من عَرضِ داويَّةٍ يعمى بها الخَبَرْ (٥)