Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٨/ ٨٤

شهد فتح مصر، وهو الذي وفد إلى عمر بفتح الإسكندريَّة، وشهد مع ابن أبي سَرْح قتال البربر فذهبت عينُه يومئذ، وتولَّى حروبًا كثيرة في بلاد المغرب.

وكان عثمانيًا في أيام علي ببلاد مصر، ولم يبايع عليًا بالكليَّة، فلما أخذ معاوية بن أبي سفيان مصر أكرمه واستنابه بها بعد عبد اللّه بن عمرو بن العاص، وقد تولّاها عبد الله بن عمرو نائبًا بها بعد أبيه سنتين، ثم عزله معاوية وولَّى عليها معاوية بن حُدَيج هذا، فلم يزل بمصر حتى مات بها في هذه السنة.

هانئ بن نِيَار (١): أبو بُرْدة البَلَوي [وهو خال البَرَاء بن عازب] (٢).

وهو الذي خصَّه رسول الله ﷺ بذبح العَنَاق (٣)، وأخبره أنها تَجزيهِ عن غيرها من الأضاحي [ولن تَجزيَ عن أحدٍ بعدَه] (٤).

وقد شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلَّها، وكانت راية بني حارثة معه يوم الفتح، ﵁.

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين

فيها غزا عبد الرحمن بن أمِّ الحكم الثقفيّ بلاد الروم وشتا بها.

وفيها افتتح المسلمون وعليهم جُنادة بن أبي أميَّة جزيرة رُودُس، فأقام بها طائفة من المسلمين كانوا شديدين على الكفار، يعترضون لهم في البحر ويقطعون سبيلهم، وكان معاوية يدرُّ عليه الأرزاق والأُعطيات الجزيلة، وكانوا على حذر شديد من الفِرَنج، يبيتون في حِصْن عظيم لهم عنده فيه ذراريهم (٥) ودوابُّهم وحواصلهم، ولهم نواطير على البحر يُنذرونهم إنْ قدم عدو أوكادهم أحد، وما زالوا كذلك حتى مات معاوية وولي ابنُه يزيد، فحوَّلهم من تلك الجزيرة، وقد كانت للمسلمين بها أموال كثيرة وزروعات غزيرة.